سليمان بن الأشعث السجستاني
46
سنن أبي داود
فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فاشترى له البردة فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال : يا بلال ، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا منى ، ففعلت ، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لاؤذن بالصلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار ، فلما أن رآني قال : يا حبشي ، قلت : يا لباه ، فتجهمني وقال لي قولا غليظا ، وقال لي : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ قال : قلت : قريب ، قال : إنما بينك وبينه أربع ، فأخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضى عنى ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الاحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضى عنى ، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي ، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حتى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن ، فاستأذنت ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبشر ، فقد جاءك الله بقضائك ) ثم قال : ( ألم تر الركائب المناخات الأربع ) ؟ فقلت : بلى ، فقال : ( إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلى عظيم فدك ، فأقبضهن واقض دينك ) ففعلت ، فذكر الحديث ، ثم انطلقت إلى المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ، فسلمت عليه ، فقال : ( ما فعل ما قبلك ) ؟ قلت : قضى الله كل شئ كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شئ ، قال : ( أفضل شئ ) ؟ قلت : نعم ، قال : ( انظر أن تريحني منه ، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه ) فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال : ( ما فعل الذي قبلك ) قال : قلت : هو معي لم يأتنا أحد ، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وقص الحديث ، حتى إذا صلى العتمة يعنى من الغد دعاني قال : ( ما فعل الذي قبلك ) ؟ قال : قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله ، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة ، حتى أتى مبيته ، فهذا الذي سألتني عنه . 3056 حدثنا محمود بن خالد ، ثنا مروان بن محمد ، ثنا معاوية ، بمعنى إسناد